أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

214

العقد الفريد

وقال أبو الشغب يرثي ابنه شغبا : قد كان شغب لو انّ اللّه عمّره * عزّا تزاد به في عزّها مضر ليت الجبال تداعت قبل مصرعه * دكّا فلم يبق من أحجارها حجر فارقت شغبا وقد قوّست من كبر * بئس الخليطان طول الحزن والكبر « 1 » لابن عبد الأعلى في رثاء أيوب بن سليمان : ولما توفى أيوب بن سليمان بن عبد الملك في حياة سليمان ، وكان وليّ عهده وأكبر ولده ؛ رثاه ابن عبد الأعلى وكان من خاصته ، فقال فيه : ولقد أقول لذي الشّماتة إذ رأى * جزعي ومن يذق الحوادث يجزع أبشر فقد قرع الحوادث مروتي * وافرح بمروتك التي لم تقرع « 2 » إن عشت تفجع بالأحبّة كلّهم * أو يفجعوا بك إن بهم لم تفجع أيوب ! من يشمت بموتك لم يطق * عن نفسه دفعا وهل من مدفع ؟ لأب في رثاء ابنه : الأصمعي عن رجل من الأعراب قال : كنا عشرة إخوة ، وكان لنا أخ يقال له حسن . فنعي إلى أبينا ، فبقى سنتين يبكي عليه حتى كفّ بصره ؛ وقال فيه : أفلحت إن كان لم يمت حسن * وكفّ عني البكاء والحزن بل أكذب اللّه من نعى حسنا * ليس لتكذيب قوله ثمن أجول في الدار لا أراك وفي الدار أناس جوارهم غبن « 3 » بدّلتهم منك ليت أنهم * كانوا وبيني وبينهم مدن قد علموا عندما أنافرهم * ما في قتالي صدع ولا ابن قد جرّبوني فما ألاومهم * ما زال بيني وبينهم إحن « 4 »

--> ( 1 ) الخليطان : المزيجان . ( 2 ) المروة : حجارة الصوان . ( 3 ) الغبن : الموضع الذي يخفي فيه الشيء . ( 4 ) إحن : أحقاد وضغائن .